المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

595

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

والجواب عن ذلك : أن الجهاد فريضة من فرائض اللّه تعالى العظام ، ونحن نروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أنه قال ) « 1 » : « الجهاد سنام الدين » ، وسنام الجزور أفضلها بالاتفاق ، وفي ذلك اتفاق أهل الفقه أن رجلا لو أوصى بشيء من ماله لأفضل وجوه البر لصرف إلى الجهاد ، ونحن نروي عن أبينا ( عن ) « 2 » علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ( فيكون في آخر الزمان قوم متقرءون ، متنسكون ، متفقهون ، لا يوجبون أمرا بمعروف ، ولا نهيا عن منكر ، إلا إذا درّت لهم معايشهم ، وسلموا في أمر دنياهم ، فلو أن الصلاة والصوم أضرّا بشيء من دنياهم لرفضوهما ، وقد رفضوا من الفرائض أسنمها وأشرفها الجهاد في سبيل اللّه ، فريضة تقام بها الفرائض ، وتحيا بها السنن ، وتعمر بها الأرض ، وينتصف بها من الأعداء ) ، ولا حق في هذا المال إلا لمن جاهد أو كان بجهده وطاقته مع المجاهدين . وأما الفسح والإذن فلا يكون إلا في حكم واحد ووجه واحد ؛ لأن لكل حركة للجهاد فرضا محدودا « 3 » فلا بد من إذن جديد ، وإن استأذن الإمام وأذن له وكان لا عذر له عند اللّه تعالى فذلك لا يجزيه ولا يخلصه عن عهدة ما لزمه . وأمّا العذر لخوف الظلمة فبعيد من الصواب جدا ، وأي جهاد لا يخاف صاحبه ولا يخيف ! ! وإذا كان اللّه تعالى قد اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ التوبة : 11 ] ، والقرآن آكد حكمه في كبار الكتب المنزلة الشريفة ، فهل

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) . ( 2 ) سقطت من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : فرضا محددا .